الشيخ حسن المصطفوي

339

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والمشي : يعتبر فيه الحركة في الحيوان بالقدمين . والمجيء : يعتبر فيه الإقبال عن نقطة معيّنة ، كما أنّ الذهاب هو الحركة عن نقطة على سبيل الأدبار ، فالملحوظ في الذهاب هو جهة الإدبار عن نقطة ، وفي المجيء الحركة والإقبال إلى جهة . ويدلّ على مقابلة هذين اللفظين في معنيهما قوله تعالى - . * ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) * ، * ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْه ُ الْبُشْرى ) * . والفرق بين المجيء والإتيان : راجع مادة - أتى وجئ . ثمّ إنّ الذهاب إمّا في المادّيّات المحسوسة أو في المعنويّات المعقولة ، ومفهوم الذهاب في كلّ مورد منهما بحسبه كما قلنا في - أتى ، ففي المحسوس كما في - اذهب إلى فرعون ، ثمّ ذهب إلى أهله ، اذهبوا بقميصي هذا ، فلمّا ذهبوا به . وفي المعقول كما في - . * ( ذَهَبَ ا للهُ بِنُورِهِمْ ) * ، * ( لَذَهَبَ كُلُّ إِله ٍ بِما خَلَقَ ) * ، * ( لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) * ، * ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) * ، * ( أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) * . * ( وَلَئِنْ أَذَقْناه ُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه ُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي ) * - 11 / 10 لمّا كانت السيّئات واقعة بعد الضرّاء وهي كلمة مفردة ، فأريد من السيّئات مفهوم جامع واحد وهو مطلق ما كان سيّئا وضرّا ، وعلى هذا جيء بفعله مفردا مذكَّرا ، وهذا قانون كلَّى في مقام تذكير الفعل وتأنيثه ، أي يلاحظ مفهوم الكلمة وباعتبار ما يقصد ويلاحظ يذكَّر ويؤنّث الفعل - . * ( فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ) * - 60 / 11 - فيراد في هذه الآية أفراد الأزواج استغراقا ، ويدلّ عليها أنّ الإيتاء لكلّ واحد واحد من الَّذين ذهبت أزواجهم ، لا المجموع من حيث هو . ثمّ إنّ الذهاب في كلّ موضوع بحسبه وبما يناسبه - من الحركة المخصوصة ، اظهار الرأي ، انتخاب المسلك والطريقة والسلوك على تلك الطريقة ، إزالة -